النووي

230

المجموع

لما لم يسم فاعله - المرأة نفسها - بالنصب على المفعولية ، وربما قيل : على نفسها يضمن الفعل معنى غلبت ، والشئ مغصوب وغصب تسمية بالمصدر وعند الفقهاء الاستيلاء على مال غيره بغير حق ، وحكمه أنه محرم بالكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون ) وأما السنة : فقد أخرج أحمد والبخاري عن أبي بكرة ولفظه " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليس يوم النحر ؟ قلنا بلى . قال أي شهر هذا . قلنا الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال أليس ذا الحجة . قلنا بلى . قال أي بلد هذا . قلنا الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليست البلدة الحرام . قلنا بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلغت . قالوا نعم . قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ورواه البخاري من حديث ابن عباس وفيه " قالوا يوم حرام " وقالوا " شهر حرام " و " بلد حرام " وعند البخاري أيضا من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي بكرة الا أنه ليس فيه قوله " فسكت " في المواضع الثلاثة وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بتعدد الواقعة ، ورد ذلك الحافظ بن حجر في الفتح فقال وليس بشئ لان الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة ، وقد قال في كل منها ان ذلك كان يوم النحر